محمد بن مرتضى الكاشاني
1622
تفسير المعين
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 17 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ « 1 » كانَ مِيقاتاً [ 17 ] » : يوقت به الدّنيا . « 2 »
--> ( 1 ) بين الرّوح والجسد وبين المحق والمبطل والمحسن والمسئ - باقر . ( 2 ) أي زمان ووقت يخرج فيه من دار الآخرة ويدخل في الدّنيا - باقر . سأل زنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسائل كثيرة مذكورة في كتاب الإحتجاج . منها انّه قال له عليه السّلام : فلو انّ اللّه سبحانه ردّ إلينا من الأموات في كلّ مائة عام واحدا ، لنسأله عمّن مضى منّا ، وإلى ما صاروا وكيف حالهم وما ذا لقوا بعد الموت وأيّ شيء صنع بهم ، لعمل النّاس على اليقين واضمحل الشّك وذهب الغلّ عن القلوب . فقال عليه السّلام : انّ هذا مقالة من أنكر الرّسل وكذّبهم ولم يصدّق بما جاء من عند اللّه ، إذ أخبروا وقالوا إنّ اللّه أخبر في كتابه على لسان أنبيائه عليهم السّلام حال من مات منّا . أفيكون أحد أصدق من اللّه قولا ومن رسله ؟ وقد رجع إلى الدّنيا ممّن مات خلق كثير . منهم أصحاب الكهف ، أماتهم اللّه ثلاثمائة عام وتسعة ، ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع حجتهم وليريهم قدرته وليعلموا انّ البعث حقّ . وأمات اللّه أرميا النّبيّ عليه السّلام الّذي نظر إلى خراب بيت المقدس وما حوله حين غزهم بخت نصر ، وقال : « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ البقرة / 259 ] » فأماته اللّه مائة عام ، ثمّ أحياه ونظر إلى أعضائه كيف تلتئم وكيف تلبس اللحم وإلى مفاصله وعروقه كيف توصل . فلمّا استوى قاعدا ، قال : « أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . وأحيى اللّه قوما خرجوا عن أوطانهم ، هاربين من الطّاعون ، لا يحصى عددهم فأماتهم اللّه دهرا طويلا ، حتّى بليت عظامهم وتقطعت أوصالهم وصاروا ترابا . فبعث اللّه في وقت ما أحبّ ان يرى خلقه قدرته نبيّا يقال له حزقيل . فدعاهم فاجتمعت أبدانهم ورجعت فيها أرواحهم وقاموا كهيئة يوم ماتوا ، لا يفقدون من أعدادهم رجلا فعاشوا بعد ذلك دهرا . وانّ اللّه أمات قوما خرجوا مع موسى عليه السّلام حين توجه إلى اللّه ، « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء / 153 ] » فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم . الحديث . قوله « فأماتهم الله دهرا طويلا » ، إشارة إلى قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [ البقرة / 243 ] » . و عن الصّادق عليه السّلام : انّ هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشّام وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطّاعون يقع فيهم في كلّ أوان . فلمّا أحسّوا به مرّة ، خرجوا كلّهم من المدينة حذر الموت . فنزلوا في بلاد فلمّا اطمئنوا ، قال اللّه عزّ وجلّ لهم : موتوا . فماتوا جميعا وصاروا